ابن عابدين
128
حاشية رد المحتار
قلت : الاحساس إنما يمكن إذا كان معهما أحد على السطح ، أما لو كانا فوقه وحدهما وأمنا من صعود أحد إليهما لم يبق الاحساس إلا بالبصر والظلمة الشديدة تمنعه كما لا يخفي . تأمل . قوله : ( وبيت بابه مفتوح ) أي بحيث لو نظر إنسان رآهما ، وفيه خلاف . ففي مجموع النوازل : إن كان لا يدخل عليهما أحد إلا بإذن فهي خلوة . واختار في الذخيرة أنه مانع وهو الظاهر . بحر . ووجهه أن إمكان النظر مانع بلا توقف على الدخول ، فلا فائدة في الاذن وعدمه . قوله : ( وما إذا لم يعرفها ) لان التمكن لا يحصل بدون المعرفة ، بخلاف ما إذا لم تعرفه . والفرق أنه متمكن من وطئها إذا عرفها ولم تعرفه ، بخلاف عكسه فإنه يحرم عليه ، كذا في البحر . وفيه أنه إذا لم تعرفه يحرم عليها تمكينه منها ، فالظاهر أنها تمنعه من وطئها بناء على ذلك ، فينبغي أن يكون مانعا ، فتأمل ح . قلت : إن هذا المانع بيده إزالته ، بأن يخبرها أنه زوجها فلما جاء التقصير من جهته يحكم بصحة الخلوة فيلزم المهر ط . قوله : ( في الأصح ) أي أصح الروايتين ، لكن صرح شراح الهداية بأن رواية المنع في التطوع شاذة ، ويشير إليه قول الخانية : وفي صوم القضاء والكفارات والمنذورات روايتان . والأصح أنه لا يمنع الخلوة ، وصوم التطوع لا يمنعها في ظاهر الرواية ، وقيل يمنع ا ه . وقول الكنز : وصوم الفرض يدخل فيه القضاء والكفارات المنذورات فيكون اختيارا منه لرواية المنع في غير التطوع ، لان الافطار فيه بغير عذر جائز فرواية ، ويؤيد ما في الكنز تعبير الخانية بالأصح ، فإنه يفيد أن مقابله صحيح ، وكذا قول الهداية : وصوم القضاء والمنذور كالتطوع في رواية فإنه يفيد أن رواية كونهما كصوم رمضان أقوى ، وبهذا يتأيد ما بحثه في البحر بقوله : وينبغي أن يكون صوم الفرض ولو منذورا مانعا اتفاقا ، لأنه يحرم إفساده ، وإن كان لا كفارة فيه فهو مانع شرعي ا ه . قوله : ( إن تصح ) أي الخلوة ، لسقوط الكفارة بشبهة ، خلاف الامام مالك رحمه الله فإنه يرى فطره بأكله ناسيا ولا كفارة ط . قوله : ( وكذا كل ما أسقط الكفارة ) كشرب وجماع ناسيا ونية نهارا ونية نفلا ط . قوله : ( وصلاة الفرض فقط ) قال في البحر : لا شك أن إفساد الصلاة لغير عذر حرام فرضا كانت أو نفلا ، فينبغي أن تمنع مطلقا ، مع أنهم قالوا : إن الصلاة الواجبة لا تمنع كالنفل مع أنه يأثم بتركها . وأغرب منه ما في المحيط أن صلاة التطوع لا تمنع إلا الأربع قبل الظهر لأنها سنة مؤكدة ، فلا يجوز تركها بمثل هذا العذر ا ه . فإنه يقتضي عدم الفرق بين السنن المؤكدة وأن الواجبة تمنع بالأولى اه . قلت : والحاصل أنهم لم يفرقوا في إحرام الحج بين فرضه ونفله ، لاشتراكهما في لزوم القضاء والدم . وفرقوا بينهما في الصوم والصلاة . أما الصوم فظاهر للزوم القضاء والكفارة في فرضه ، بخلاف نفله وما ألحق به ، لان الضرر فيه بالفطر يسير ، لأنه لا يلزم إلا القضاء لا غير كما في الجوهرة . وأما في الصلاة فالفرق بينهما مشكل ، إذ ليس في فرضها ضرر زائد على الاثم ولزوم